The text size have been saved as 110%.

فيلم "طريق مختصر للسعادة": مواجهة سينمائية مع الشيطان

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

Table of Contents:

  • فيلم "طريق مختصر للسعادة": مواجهة سينمائية مع الشيطان
  • Page 2
  • Page 3
يخصص تقرير العربية.نت السينمائي مادته الرئيسية هذا الأسبوع لفيلم "طريق مختصر للسعادة Shortcut To Happiness" من بطولة أنطوني هوبكنز وإليك بالدوين وجينفر لوف هوايت، الذي يقدم قراءة سينمائية جديدة وعصرية لأسطورة الدكتور فاوست الشهيرة، وتدور أحداثه بين المجرد والمحسوس، والواقع والمتخيل، حول كاتب يعقد صفقة من الشيطان يبيع فيها روحه مقابل النجاح، فيفقد الروح الضرورية لعمله ككاتب، ويضحي بصداقاته، ويحصل على نجاح كاذب وشهرة زائفة، ثم يحاول نقض الصفقة واستعادة روحه.
 
"طريق مختصر للسعادة": نسخة أمريكية عصرية لأسطورة الدكتور فاوست
يقدم فيلم إليك بالدوين مخرجًا ومجسدًا للدور الرئيسي إلى جانب أنطوني هوبكنز وجينيفر لوف هوايت "طريق مختصر للسعادة Shortcut To Happiness" فكرةً نخبويةً ضمن قصة نخبوية، ففكرة العمل ما هي إلاّ إعادة إنتاج لقصة غواية الشيطان للإنسان الأزلية، التي تقوم على معادلة تحقيق الشيطان أحلام الإنسان مقابل امتلاك روحه، وقراءة عصرية للمسرحية التي كتبها الشاعر الألماني الكبير غوته عن الدكتور فاوست الذي يبيع روحه للشيطان في صفقة يعقدها معه، أما القصة التي يستخدمها الفيلم لمعالجة فكرته عبرها، فتدور في عالم المؤلفين والناشرين، وتكشف -إضافة لتجسيدها للفكرة الرئيسية- أجواء صناعة المؤلفين في أمريكا، ودور الدعاية والإعلام ومراكز النشر ومحرريها في تحويل كتّاب متواضعي المستوى، إلى مشاهير تحتل صورهم وأخبارهم أغلفة المجلات، وتنتج الأفلام عن أعمالهم، ويحصلون على الجوائز والمال والسطوة والنساء وجمهور عريض من القراء، رغم أن جميع من حولهم بمن فيهم صانعي أسطورتهم يعرفون قيمتهم الحقيقية، وليسو مخدوعين برداءة إنتاجهم، وعبر خلط الفكري والفلسفي بالواقعي والحياتي، يركب سيناريو الفيلم عملًا عميقًا ومثيرًا وطريفًا في آن معاً، يجسّد فيه المجرد، ويلبس الفكرة شكل كائن محسوس وواقعي، فيظهر الشيطان في شكل امرأة (تجسدها جينيفر لوف هوايت، عبر أداء سحري أكروباتي، يستفيد من نفس الخدع التي يمارسها السحرة في العادة لإيهام مشاهديهم وإبهارهم). وتظهر قوى الخير على شكل رجل (يؤدي شخصيته أنطوني هوبكنز -في دور الناشر دانييل ويبستر- بحضور طاغ يمزج بين القسوة والشدة والحزم والثقة)، وفيما بينهما يظهر الإنسان (يمثله إليك بالدوين في دور الكاتب جيبز ستون عبر أداء خارجي برّاني يفتقد الإحساس الداخلي).
 
يتفق فيلم "طريق مختصر للسعادة" مع مشاهده لإدخاله في لعبة الإيهام، وتصديق التخييل وما فوق الواقع الذي يعرضه عليه، وجزء من قبول المشاهد لشروط هذه اللعبة، يعود أولًا إلى حالة الطرافة، التي تتمتع بها كثير من مشاهد الفيلم، وثانيًا إلى سحرية مشاهد أخرى، ولذلك فإن حالة المشاهدة التي تقبل الانتقال بين الواقعي والخيالي تقترب كثيرًا من حالة مشاهدة ألعاب السحرة التي يمارسها الحواة، مع فرق واحد وجوهري هنا يكمن في أن الفيلم لا يقدم مجرد بهلوانات مجانية خالية من المعنى، وإنما يجسد فكرة كبيرة وصعبة وعميقة، بكثير من السلاسة، عبر قصة المؤلف الشاب ستون الذي في لحظة ضيق وأسى وقهر وأزمة حقيقية، وبعد إغلاق الناشرين الأبواب في وجهه، وسرقة كمبيوتره الذي يحوي مؤلفه الجديد الذي يراهن عليه، وغيرته من أحد مجايليه وأصدقائه من الكتاب الذي حظي بفرصة، ورميه أثناء ثورة غضبه لآلته الكاتبة من نافذة شقته، فتقع على رأس سيدة مارة وتقتلها، في ظل هذه الظروف البائسة، يتدخل الشيطان بصورة المرأة لمقايضته على تحقيق النجاح الذي يرغب به، وعكس ظروفه كلها، مقابل الحصول على روحه بعد عشر سنوات، وفعلًا تعقد الصفقة ويبيع روحه للشيطان.
 
ما يضيفه فيلم "طريق مختصر للسعادة" الذي يستمد عنوانه من كلمة قالتها شخصية من شخصيات الرواية التي كتبها ستون، ويبدأ وينتهي بها الفيلم، والتي تعني أنه لا يوجد طريق مختصر للوصول إلى السعادة، وأن النجاح عبر الشيطان لا يأتي.
العربية
No votes yet